السيد محمد حسين الطهراني

49

رسالة حول مسألة رؤية الهلال

يمكن الحكم بأنّ هذه المدّة الطويلة ، من أوّل اللَّيل ، إلى هذا الحدّ من الزمان ، يكون من الشهر اللَّاحق . ومن هذا يعلم ، أنّ دفع الإشكال ، بأنّ عدم لزوم الاشتراك في الآفاق ، انّما هو في فوق الأرض ، دون تحتها ، لا يدفع المحذور أبدا ، بل يزيد في الإشكال . فنسأل أوّلا : إذا حكم بأنّ المناط ، هو نفس الخروج ، وهو أمر وحدانيّ ، لا يتغيّر بحركة الأرض والمشارق والمغارب ، فكيف الفرق بين فوق الأرض وتحتها ، فهل هذا إلَّا هدم لأساس الدليل ؟ وثانيا : أيّ مزيّة في جعلنا هذا الحكم لفوق الأرض ، دون تحتها ، بل نجعله لتحت الأرض دون فوقها ومعلوم أنّ الفوقيّة والتحتيّة أمران إضافيان ، لا يلتزم بأحدهما دون الآخر إلَّا بالدليل . ثمّ أين مبدأ تمييز البلاد الَّتي تكون فوق الأرض دون تحتها ؟ والبلد الَّذي جعل مبدأ للحكم أىّ بلد من البلاد ؟ إذا جعلنا هذا البلد مثل الصّين واليابان ، فجميع قارّة آسية واروبة وإفريقيّة ، يكون مشمولا للحكم ، وأمّا إذا جعلناه مثل إيران وعراق ، فجميع الممالك الغربيّة وبعض الممالك الإمريكيّة ، يكون مشمولا له ، وإذا جعلناه مثل إسبانيا وبرتقال ، فجميع الممالك الإمريكيّة يكون مشمولا له . هذا إذا أريد ترتّب الحكم على عنوان الفوقيّة ، وأمّا إذا أريد ترتّبه على النّواحي القريبة الَّتي يكون اختلافها بالنسبة إلى محلّ الرؤية ستّ ساعات مثلا ، دون البعيدة الواقعة تحت الأرض ، الَّتي يكون اختلافها اثنتي عشرة ساعة أو أكثر . ففيه : أىّ مناط خارجيّ في تعيين محلّ القرب والبعد ، وأىّ دليل شرعيّ لهذا الفرق ؟ والإطلاقات إن يؤخذ بها فلا مجال فيها لهذا التفصيل ، وإن لم يؤخذ بها ، فانصرافها إلى كلّ بلدة يكون الهلال فوق أفقها ، والمانع من رؤيته أمر عارضيّ من سحب أو غيوم ، والمعبّر عنها بالبلاد المتّحدة الآفاق ، هو المتعيّن . وإذا أريد أنّ الإطلاقات منصرفة إلى النّواحي المعمورة من الأرض ، وحيث إنّ تحتها لا يكون معمورا في ذلك الزّمان ، لا يكون الحكم شاملا له . ففيه : هلَّا يلتزم هذا في الصّلاة والصوم والحجّ وغيرها من الأحكام ، والتزم باختصاصه بالنّسبة إلى رؤية الهلال ومطالع القمر ؟ مع أنّ سياق جميع إطلاقات الأحكام الواردة من هذه الجهة على نسق واحد .